وهبة الزحيلي
159
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إذا أمسى بأرض قفر قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه . فَزادُوهُمْ زادوا الجنّ باستعاذتهم بهم . رَهَقاً طغيانا وكبرا وعتوا ، وأصل الرهق : الإثم وارتكاب المعاصي . وَأَنَّهُمْ أي الإنس . ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أيها الجن . أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً بعد موته . سبب النزول : نزول الآية ( 1 ) : قُلْ : أُوحِيَ . . . : أخرج البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجن ولا رآهم ، ولكنه انطلق في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعوا إلى قومهم ، فقالوا : ما هذا إلا لشيء قد حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا هذا الذي حدث ، فانطلقوا فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامة ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بنخلة ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء . فهنالك رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا ، إنا سمعنا قرآنا عجبا ، فأنزل اللّه على نبيّه : قُلْ : أُوحِيَ إِلَيَّ وإنما أوحي إليه قول الجن . نزول الآية ( 6 ) : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ . . : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ابن حيان في العظمة عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة ، وذلك أول ما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل ، جاء ذئب ، فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي ، فقال : عامر الوادي ، جارك ، فنادى مناد ، لا نراه يا سرحان ، فأتى الحمل